السيد كمال الحيدري
583
أصول التفسير والتأويل
الرقاع : جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو رقّ أو كاغذ وعبّر عنه أنّه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، قال الحاكم : « وفيه البيان الواضح أنّ جمع القرآن لم يكن مرّة واحدة ، فقد جمع بعضه بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله ، ثمّ جمع بعضه بحضرة أبى بكر الصدِّيق ، والجمع الثالث في خلافة عثمان بن عفّان . . . » « 1 » . وهذا ما أشار إليه البغوي أيضاً كما سنشير إليه لاحقاً . توقيفيّة ترتيب السور والآيات الاتجاه الذي ذهب إليه مشهور أعلام مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ ترتيب السور ليس توقيفيّاً ، وهذا ما ذهب إليه جمهور علماء أهل السنّة ، وقالوا : إنّ الموجود إنّما هو باجتهاد من الصحابة ، وإن خالف فيه بعضهم ، كالزركشى والكرمانى وبعض آخر . قال السيوطي : « وأمّا ترتيب السور ، فهل هو توقيفى أيضاً ، أو هو باجتهاد من الصحابة ؟ خلاف ؛ فجمهور العلماء على الثاني ، منهم مالك والقاضي أبو بكر في أحد قوليه . قال ابن فارس : جمْع القرآن على ضربين : أحدهما تأليف السور ، كتقديم السبع الطوال وتعقيبهما بالمئين ، فهذا هو الذي تولّته الصحابة . وأمّا الجمع الآخر وهو جمع الآيات في السور ، فهو توقيفىّ تولّاه النبىّ صلى الله عليه وآله كما أخبر به جبريل عن أمر ربّه . وممّا استدلّ به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور ، فمنهم من رتّبها على النزول ، وهو مصحف علىّ ، كان أوّله : إقرأ ثمّ المدّثر ،
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، مصدر سابق : ج 2 ص 229 .